المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل الطعنة الأخيرة



المتمردة
06-02-2005, 11:51 PM
تفاصيل الطعنة الأخيرة


منذ البداية والرياح دائما تعاكسني ، تلفح وجهي بحرقة ملهبة ...
تستميت في تعذيبي وفي كسري وأنا لا أتقن غير الصمت، أواصل حلمي فتواصل هي عندها
وإصرارها، تعود ني الذاكرة إلى لحظات مرصعة بالفرح... أتذكر شغبي وشقاوتي وفرحتي
أتذكر مناظراتنا الشعرية يوم قلت له:
أحبك حبا لو عرفت مقامه ** وأدركت مقدارك عندي ومقداره ...
لمعت عيناه فرحا ثم قال :
لأفرشت لي جفنيك ثم غمرتني ** بحب يداوي جرح قلبي وناره
تراه فضل أن يفرش لي مضجعي أرقا وقلبي قلقا ؟ تراه أدرك أن لقلبي جراح لا تبرأ فانقاد
نحو السهل وزادني ألما وحرقا ... تقودني ذاكرتي إلى لحظات مشوبة بالمرارة وموشاة بحزن
سرمدي عتيق ، أحن إلى إغفاءة بين يديه فأتذكر خيبتي وانكسار إحساسي ، تؤرقني فكرتي المجنونة
وتهزم عندي وكبريائي ، أخرج من الغرفة ثم أغادر البيت الكبير ، قدماي لا تطاوعاني ترفضان
مجاراتي ومسايرتي وكأنهما تدرك ما ستؤول إليه دواخلي المهشمة ومن دون أن أفكر أجدني في طريق أشجار الصنوبر ، الطريق الذي يفضي إلى الحديقة ، الحديقة التي زينتها بأحلامي وورودي ووعوده لي وجروحي ’ أجدني متعبة ، مرهقة ، والطريق لازالت طويلة و أنا وحيدة من دونه أشعر بالغربة أفتقد وطني أسخر من نفسي حينما أتذكر تبجحي دائما في قولي أن الوطن هو حالة حب , هو رجل يغرسني في الدفء بجنون ، أشعر باليتم هذا اليتم اللعين يتغلغل إلى أعماقي يهمس قائلا وبلغة جارحة : يالك من مسكينة .. أحاول أن أواسي هذا الصغير في داخلي أقول: لم كل هذا الحزن ؟؟ يجيبني قلبي ليس من عادته أن لا يفي بوعوده ، لقد قال أنه سيأتي وانتظرته طويلا لكنه لم يفعل تركني في المرة السابقة لوحدي أجابه هذه الوحدة ، هذا الوحش القاتل بلا رحمة ، وأعود لنفسي أواسيها ولقلبي أسعفه وأصبّره : واصلي طريقك أشعر أني اليوم سأجده ينتظرني ..ووصلت إلى الحديقة ضللني الأصيل ، جعل من الناس أشباحا ، شدّني كالعادة شذى ورودها وعبقها الفواح...يا إلهي من هذا الذي احتل مكاني ، تبينت بعد برهة أنهما عاشقين جعلهما القرب يبدوان شخصا واحدا
وانبعث صوت أنثوي ساحر عصف بأعماقي وكأنه صوت صديقتي مي ، تقول من أنا بالنسبة إليك ؟
وجاء صوت هذا الحاضر الغائب هذا المسافر عني دائما وأبدا ... يقول
أنت فراشة رحيقها حب ** ساحرة بجّـــلها القــــــــلب
آخذة في سحرها قبس ** من شمسنا فقربها صعب
ينير وجهها الظــلام ** كأنه سراج فيضا درب
زادت ليالينا نجوما بها ** فاستسلم البدر فلا حرب
تألقت وصارت النجمة ** فاحفظ لنا الغزال يـا ربّ
يا إلهي، أحلامي أمامي تتحطم ، تتكسر بلا تردد ، وبلا تفكير وجدتني أهرب بعيدا عن الحقيقة ، أبحث عن ملجأ يحميني ، عن مكان أرتمي فيه وأبكي وعورة دربي ، وغدر الجميع بي شعرت أن قلبي يتدحرج على زجاج مكسّر ويذبح بسكين غير حادة ، لقد كانت هذه الأبيات يوما لي وكان المكان مكاني ولكن انفلت الزمن مني وزرعني في لحظات تحاكي أقسى اللحظات المرارة و أصعبها ...
سمعت صوته ينادي باسمي ، التفت إلى دواخلي فقالت لي : لازلت أحبه ولكني واصلت طريقي إلى حيث لا أجده...